عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
455
اللباب في علوم الكتاب
رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ » فلما امتنع من السجود قال : « ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ » . وقيل « 1 » : ما مصدرية والمصدر غير مراد فيكون واقعا موقع المفعول به أي لمخلوقي . وقرأ الجحدريّ « لمّا » بتشديد الميم وفتح « 2 » اللام وهي « 3 » « لمّا » الظرفية عند الفارسيّ ، وحرف وجوب لوجوب عند سيبويه « 4 » . والمسجود « 5 » له على هذا غير مذكور ؛ أي ما منعك من السجود لمّا خلقت أي حين خلقت لمن أمرتك بالسجود له . قرىء : « بيديّ » بكسر الياء « 6 » كقراءة حمزة : بِمُصْرِخِيَّ [ إبراهيم : 22 ] ، وتقدم ما فيها « 7 » وقرى : بيدي بالإفراد « 8 » . قوله : « أستكبرت » قرأ العامة بهمزة الاستفهام « 9 » ، وهو استفهام توبيخ وإنكار ، و « أم » متصلة هنا ، وهذا قول جمهور النّحويّين ونقله ابن عطية عن بعض النحويين أنها لا تكون معادلة للألف مع اختلاف الفعلين وإنما تكون معادلة إذا دخلتا على فعل واحد كقولك : أقام زيد أم عمرو ، وأزيد قام أم عمرو ، وإذا اختلف الفعلان كهذه الآية فليست معادلة « 10 » . وهذا الذي حكاه عن بعض النحاة مذهب فاسد بل جمهور النحاة على خلافه . قال سيبويه : وتقول : أضربت زيدا أم قتلته ، فالبداءة « 11 » هنا « 12 » بالفعل أحسن لأنك إنما تسأل عن أحدهما لا تدري أيّهما كان ، ولا تسأل عن موضع أحدهما كأنك قلت : أيّ ذلك « 13 » كان . انتهى « 14 » ، فعادل « 15 » بها الألف « 16 » مع اختلاف الفعلين ، وقرأ جماعة منهم ابن كثير - وليست مشهورة عنه - استكبرت بألف الوصل « 17 » ؛ فاحتملت وجهين :
--> ( 1 ) قال بهذا الرأي أبو حيان في البحر 7 / 410 . ( 2 ) من القراءات الشاذة غير المتواترة انظر ابن خالويه 130 . ( 3 ) في ب : على بدل هي . ( 4 ) قال في الكتاب 4 / 234 : « وأما لّما فهي للأمر الذي وقع لوقوع غيره » . وانظر : الدر المصون 4 / 626 . ( 5 ) في ب : السجود . ( 6 ) لم تنسب في كل من الكشاف 3 / 383 والبحر 7 / 410 والدر المصون 4 / 627 ونسبها صاحب شواذ القرآن في ص 209 إلى ابن محيصن . ( 7 ) عدّ هذه القراءة بعض الناس لحنا ، وليست بلحن إنما هي مستعملة وقد قال قطرب : إنها لغة في بني يربوع يزيدون على ياء الإضافة ياء ، فحمزة وحده هو الذي كسر الياء كما أنه قدر الزيادة على الياءين كما زيدت الباء في الهاء في به وذلك هو الأصل ولكنه مرفوض غير مستعمل لثقل الياءين والكسرة قبلهما والكسرة بينهما ، فلما قدر الياء مزيدة على الياء التي للإضافة حذفها استخفافا لاجتماع ياءين وكسرتين إحداهما على ياء الإضافة . وانظر : الكشف 2 / 26 واللباب 3 / 377 ب . ( 8 ) هي قراءة الجحدري وانظر : ابن خالويه 130 والكشاف 3 / 382 . ( 9 ) الإتحاف 374 . ( 10 ) البحر 7 / 410 . ( 11 ) في الكتاب و « ب » : فالبدء . ( 12 ) في ب : ههنا . ( 13 ) في ب : ذاك . وكذلك الكتاب . ( 14 ) وانظر الكتاب 3 / 171 . ( 15 ) في ب : وعادل . ( 16 ) أي الهمزة . ( 17 ) نقلها صاحب الإتحاف 374 . وانظر : القرطبي 15 / 228 والمختصر 130 ، وهي من الأربع فوق العشر المتواترة .